التخطي إلى المحتوى

بسورة الأحقاف أتت لنا واحدة من القصص المُسرية، والمروحة عن النفوس ألا وهي قصة النذر من الجن فقال الله تعالى بكتابه: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الأحقاف: 29-32.

قصة الجن بالقرآن الكريم

إنّ الإيمان بعالم الجنّ واجب لكونه معلوماً من الدين بالضرورة، وعالم الجن من العوالم الغيبية التي نبأنا الله تعالى عنها في كتابه العزيز، وهذا العالم موجود منذ القدم، ولقد خبرنا الله تعالى عن هذا العالم أنه مخلوق من النار واللهب كما خبرنا الله تعالى عنهم أنّهم يروننا ولا نراهم، ولقد روي عن عبدالله بن مسعود أن الجن هبطوا على النبي، وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة وهو أحد المواضع القريبة من الطائف، فلما حضروا قراءة القرآن قالوا صه صه؛ أي الإنصات وكان عددهم تسعة ويُقال لأحدهم زوبعة.

ومن الجن من آمن ومنهم من كفر، ولقد قال بعض الجن للآخرين اصمتوا عندما سمعوا الرسول الكريم وهو يتلو القرآن حتى يسمعوا منه، وهذا دلالة على حرصهم على السماع من الحبيب محمداً، ومنهم من ذهب ليخبر قومه وليحثهم على الإيمان بالله تعالى وخوفوهم من عذاب الله ومن الكفر.

وتفرق هؤلاء الذين استمعوا إلى الرسول الكريم في البلدان داعين قومهم ويحذرونهم فالنذارة في الجن من غير نبوة، ولما أرسل الله تعالى نبيه إلى قريش، وبعد تعنتهم مع النبي الكريم أمر الله تعالى نبيه الكريم بأن يذكر لهم قصة هؤلاء الجنّ لعلهم يتعظوا منهم فهذا حالهم مع سماعهم للقرآن الكريم، فكيف بحال هؤلاء العرب الذين في الأصل لسانهم عربي ويعلمون جيداً أنّ القرآن هو كلام الله وهو حق وقد كرمهم الله تعالى بنزل القرآن الكريم بلغتهم، فقد أسلم الجن في حين أنّ قريش لم تؤمن والرسول الكريم قائم بين ظهورهم.

روابط ذات صلة::
قصة آسيا زوجة فرعون

هل يوجد من الجن صحابة؟

قال الرسول الكريم عن النفر الذين وردت قصتهم بكتاب الله الكريم بسورة الأحقاف هم صحابة فضلاء لذا فإن من الجن صحابة، ولقد ورد البعض من أسماء هؤلاء الصحابة كحاصر، ومسا وأرقم وشاصر وسليط وأدرس وزوبعة والله أعلى وأعلم.

ومن الحري بالذكر أنّ الجن كانت  تسترق الخبر من السماء، وفجأة رموا فأدركوا أنّ هناك شيئاً حدث على الأرض لهذا رجمهم الله تعالى بالنجوم، وعندئذ ذهبوا يلتفوا يميناً ويساراً ليعلموا ماذا حدث فإذا النبي صلوات الله عليه وسلامه خرج من الطائف بعد أن يئس من قريش وأهل مكة وذهب إلى بطن نخلة قارئاً للقرآن، فلما مر به نفر من الجن وهم من بعثهم إبليس ليعرفوا السرّ وراء شهاب السماء، ولما عرفوا السبب ومعلوم أنّ النبي الكريم مرسل إلى الجن والإنس لابد من تبليغهم الرسالة لقومهم فصرف الله تعالى هذا النفر من الجن للرسول الكريم كي يسمعوه ويبلغوا عنه.

وما روي في دعوة الرسول للجن أنّ النبي ذات يوم قال للصحابة (إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة القرآن فأيكم يتبعني، فتبعه عبدالله بن مسعود وقال: لم يحضر معي أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي شعباً: يقال له: شعب الحجون، وخط لي خطاً، وأمرني أن أجلس فيه وقال لي: لا تخرج حتى أعود إليك، فانطلق حتى وصل إليهم، فافتتح القرآن، وغشية أسودة كثيرة، وكثرة الأشباح حتى حالت بين عبدالله بن مسعود والرسول الكريم فلم يعد بن مسعود يسمع صوت النبي، ولقد فرغ الرسول منههم مع الفجر فلما انطلق إلى ابن مسعود قال له: قد نمت، قال له: لا والله، ولكني هممت أن آتي إليك لخوفي عليك.

طوائف الجن

الجن طوائف كالإنس منهم من آمن وعمل صالحاً وكان من المقسطين، ومنهم من كفر ومن الجن من فجر، ومنهم من اغتر، كما أنّ الجن أنواع كل منها له مميزات عن غيره، فهناك جنّ طيار وهناك جنّ غواص وهناك فحار.

والله تعالى قد أعطى الجن قدرات أكبر من قدرات الإنس جسدياً لهذا فلقد كانوا يساعدون النبي سليمان سلام الله عليه وسلامه، كما أنّ للجن مساكن يسكنون بها كالأماكن الخربة، والصحارى ومثل الأأماكن النجسة، وكذلك الأماكن المظلمة، وعن طعام الجنّ فهو البعر أي الروث والعظام والطعام الذي لا يُذكر عليه اسم الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Don`t copy text!