التخطي إلى المحتوى

اختراع المنطاد يتكوّن من كيس به غاز أقل وزناً من الهواء أو هواء ساخن؛ وهذا الكيس مرن ويُطلق عليه الغلاف وعادةً ما يُصنع من الحرير أو النايلون أو المطاط، وعمل المنطاد مبني على التوازن بين الغازات والهواء الذي يثبته طافياً.

مكونات المنطاد

اختراع المنطاد من الاختراعات البسيطة التي يُمكن أن نجربها في البيت بأنفسنا ومكونات عمل منطاد بسيط في البيت هي كيس من البلاستيك مُقوى، وسوبر جلو، ومجموعة من الفلّين والشموع التي تختص بإشعال الفحم مع مجموعة من الخيوط الجيّدة، ومقص وأسلاك خفيفة، وسلة صغيرة بشكل مربع ويُمكن استعمال كرتونة بدلاً منها.

كيف يعمل المنطاد؟

الفكرة العملية للمنطاد تقوم على واحد من المبادئ العلمية ألا وهو ارتفاع الهواء الساخن عن الهواء البارد؛ ولهذا قام مُخترع المنطاد بوضع موقد فحم مُشتعل أسفل المنطاد ليسخن الهواء بداخله ليكون أكثر خفة من الهواء الذي يُحيط به فيرتفع عن سطح الأرض.

الأخوان مونغولفييه

الأخوان مونغولوفييه هما مخترعان من فرنسا؛ قد قاما في القرن الثامن عشر بمحاولات كثيرة للطيران، الأول هو جوزيف مايكل مونغولفيية مولود بعام 1740م، والشقيق الثاني هو جاك إيتان مونغولفييه مولود بعام 1745 م، ولقد كانت أكثر التجارب للأخوين نجاحاً هي تجربة بالون الهواء الساخن أو اختراع المنطاد، ولقد كان للبالون من الأسفل قفص كما كان في أسفله موقد فحم لتسخين الهواء الذي يدفع بدوره البالون للرفع عن الأرض، وكانت سرعته تعمد على الرياح، وكانت المرة الأولى لتحليق اختراع الأخوين فوق الأرض عام 1783م، وبفضل هذا الابتكار رُفع والدهما بيبر لطبقة النبلاء من قِبل الملك لويس السادس عشر.

قصة اختراع المنطاد

لقد كانت أوّل التجارب الفعلية لصناعة المنطاد هي التي قام بها أحد الراهبين المدعو بارتولوميو دوقاسماو وكانت تلك التجربة أمام ملك البرتغال في عام 1709م وهو جون الخامس؛ ولقد توصل البالون حينئذ إلى ارتفاع أربعة أمتار، وأتت محاولة الأخوان مونغولفييه بعد ذلك وبحلول عام 1783م تمكن الفيزيائي جاك شارلز بمساعدة روبارت بابتكار منطاد غاز، ولقد انطلق في باريس وتمكن من التحليق لمسافة 25 كيلو متر.

تاريخ التحكم باختراع المنطاد

التحكم في اختراع المنطاد كان قليل ولهذا فلقد فكر العديد من المٌبتكرين من جعل المنطاد قابل للتحكم وفعلياً لقد نجح المهندس هانري قيفارد عام 1852م من الاستعانة بأحد الآلات البخارية للتحكم والتوجيه غير أنّها كانت ثقيلة ممّا منع من المناورة، وبحلول عام 1884م تمّ التحكم فعلياً بأحد المناطيد في فرنسا اعتماداً على محرك إليكتروني وزنه بلغ 44 كيلوجرام وكان عمله قائم على البطاريات الكهربائية. ولقد كان اختراع المحرك أحد البوادر لفتح مجال تقنية المناطيد العاملة بالتحكم.

اختراع المنطاد بالعصر الحديث

لقد كثرت حوادث تحطم المناطيد ممّا تسبب في التخلي عن استعمالها في التجارة، واقتصر استعمالها على التجارب العلمية وعلى المجالات الرياضية، وبحلول عام 1931م تمكن أجوست بيكاردبول كيبفال من تحطيم الرقم القياسي لارتفاع المناطيد حتى توصلت إلى 16 ألف متر في الستراتوسفير اعتماداً على قمرة محصنة، وكانت الغاية من هذا الصعود هي الكشف عن الأشعة الكونية. وفي عام 1999م تمكن بارتراند بيكارد مع براين جونس من الدوران حول الأرض لتسعة عشر يوماً من دون توقف انطلاقاً من سويسراً ووصولاً إلى مصر.

أنواع المناطيد

المنطاد يوجد منه أكثر من نوع يعتمد على الشكل وعلى البناء فهناك المنطاد الغير صلب؛ كما أنّ هناك المنطاد النصف صلب والمنطاد الصلب، فالأول يتكون من بالون معلق تحته سلة مربوطة بحبال، وأكبر عيوب هذا النوع كثرة الحوادث الناتجة عن تسرب الغاز منه، بينما النوع الثاني وهو النصف صلب أو النص مرن فبه إطار معدني يعتمد كليةً على حجم البالون وهذا ما يجعله مُحتفظ بشكله، ويتوفر به دعامة صلبة مُعلق عليها السلة. والنوع النوع من المناطيد فهو مكون من هيكل قضيبي من الألمونيوم الخفيف المكسو بالقماش؛ وبه أكثر من بالون صغير الحجم. وبنيته الصلبة تحتفظ بشكل المنطاد سواء كان مملوء بالغاز أو كان فارغاً منه. والغازات التي تعتمد عليها اختراع المناطيد مختلفة حيث يوجد منطاد الهيليوم الخفيف ومنها منطاد الهيدروجين.

استخدامات اختراع المنطاد

للمنطاد الكثير من الاستخدامات؛ حيث منها ما يُستخدم للرفاهية والمتعة، وهناك نوع علمي كما أنّ منها ما يُستعمل من أجل أهداف عسكرية ومنها ما يُستخدم بهدف التجارة ونقل البضائع، والبعض من المناطيد الأخرى يُستخدم في أغراض الاتصالات والدعايا.

اختراع المنطاد في المجال العسكري

في الحرب الفرنسية الهيروسية عام 1871م تمّ استعمال اختراع المناطيد للرصد بين الطرفين المُحاربين، كما أنّ المناطيد استُخدمت أيضاً في الحرب العالمية الأولى لنفس الغرض ولقد كنت تلك المناطيد تُربط بحبال؛ وعند ظهور الطائرات المعادية كانت تلك المناطيد تنزل سريعاً إلى الأرض في صفوف على ارتفاع 1000 متر. ولقد أطلقت اليابان أيضاً ما يقرب من 9000 بالون معتمدة على غاز الهيدروجين قطر كل بالون 10 متر وكل واحدة كانت تحمل عليها القنابل الحارقة كما أنّها كانت مُجهزة لتكون قادرة على إلقاء الأثقال حتى يظل المنطاد في نفس مسار الريح. ولقد اعتُمد على المناطيد أيضاً في الحرب الباردة عندما قامت القوى الجوية لأمريكا بإطلاق مئات المناطيد التي كانت مُجهزة بالأجهزة والمعدات التي تُساعد في الحرب.

اختراع المنطاد في المجال العلمي

لقد انطلق أوّل منطاد علمي في عام 1803 م لقياس كهربة الهواء ولقد بلغ ارتفاع هذا المنطاد 7400 متر. وبعد مرور عام واحد قام الفيزيائي الفرنسي جوزيف لوي غاي اعتماداً على المنطاد بتجربة قياس تركيب الهواء، ولقد كان المنطاد هو الوسيلة الوحيد لقياس الأرصاد الجوية طوال القرن التاسع عشر، وبداية القرن التالي له، وتوجد ثلاثة نماذج للمناطيد التي استُعملت في المجال العلمي وهي المناطيد الضغط صفر، ومناطيد الضغط العالي المغلقة، والمناطيد المطاطية.

اختراع المنطاد في المجال الرياضي والترفيهي

لم يقتصر استعمال المنطاد فقط على المجال العسكري والمجال العلمي وإنّما بات دخوله في المجال الرياضي والترفيهي أمراً جذاباً للغاية، حيث أنّ هذا الاختراع استُخدم في المنافسة الرياضية وفي الحصول على المتعة، وهناك جائزة أعدت لسباق المناطيد وهي جائزة غوردن، وهي واحدة من أشهر جوائز المنافسات الرياضية، كما أنّ رياضة المنطدة أحد أشهر الرياضات الشعبية بدول أوروبا حتى هذا اليوم، حيث أنّهم يستخدمون مناطيد الهواء الساخن مع النايلون المُقاوم للتمزق ولقد اعتُمد في تسخين الهواء على غاز البروبان .

ومن أشهر المهرجانات الشعبية لممارسة رياضة المنطدة مهرجان الباكركي الدولي بأمريكا والذي كان الإطلاق الأول له في عام 1971 م. وبحلول عام 1978 م قد تمكن الأمريكي بن مع رفيقه من اجتياز المحيط الأطلسي بمنطاد رياضي مُحققاً قطع مسافة وصلت إلى 5000 كيلو متر في 137 ساعة. ولما حل عام 1992 م تمكن الابن ريتشارد أبروزو مع زميل له في كسر الرقم الذي حققه أبوه في سباق المناطيد الرياضي، ورياضة المنطدة الحديثة يُعتمد فيها على نوع مناطيد الضغط صفر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Don`t copy text!