التخطي إلى المحتوى

شبه جزيرة سيناء تلك البقعة الغالية التي تمثل جزء أصيل من الأراضي المصرية منذ آلاف السنين ، تربط بموقها الفريد بين قارتي آسيا وأفريقيا، حيكت لها العديد من المؤامرات الخارجية، إلا أن مصر لم تتوانى عن دفع تلك المؤامرات الخبيثة عنها بكل ما تملك من قوة كان آخرها حرب أكتوبر المجيدة .

كانت آخر هذه المؤامرات الليئمة في السيطرة على سيناء الحبيبة هي المؤامرة من جانب العدو الإسرائيلي الذي نجح بالفعل عام 1967م في إحتلال أرض سيناء بفعل أخطاء عسكرية اعترف بها القادة أنفسهم وتداركوها لاحقاً في حرب أكتوبر المجيدة ، فكما سبق وأن أشرنا فإن هذه الأخطاء والهنَّات سريعاً ما استُدركت وعولجت إبان حرب الإستنزاف، ومن ثَم استطاعت القوة العسكرية المصرية إستعادة كامل السيطرة على سيناء وطرد العدو الغازي بعد الإنتصار في حرب أكتوبر المجيدة.

تلك الحرب العظيمة التي عرفها العرب باسم حرب أكتوبر المجيدة أو حرب رمضان، وعرفها العالم باسم حرب تشرين، وعرفها الإسرائيليون باسم حرب يوم الغفران.

حرب أكتوبر المجيدة هي الحرب التي دارت رحاها بين كلاً من مصر وسوريا من جانب وإسرائيل من الجانب الآخر، واندلعت في ظهيرة يوم السبت 6 أكتوبر لعام 1973م الموافق يوم 10 رمضان لعام 1393 هـ.، ففي حرب أكتوبر فوجئ العدو الإسرائيلي بهجوم مباغت من قِبل الجيش المصري والجيش السوري في آن واحد على القوات الإسرائيلية الموجودة في سيناء وهضبة الجولان.

حرب الاستنزاف وإعداد القوات لخوض حرب 6 أكتوبر

أبداً لم تسقط الدولة المصرية بفعل هزيمة يونيو 1967م في فخ الإحباط واليأس، بل سريعاً ما استعادت مصر عزيمتها وتصميمها لإستعادة أرضها التي إغتصبها العدوان الإسرائيلي.

من هنا وضعت القيادة السياسية والعسكرية المصرية يدها على مواطن الخلل والضعف، وكذلك حددت عدداً من الأهداف المطلوب تحقيقها لتجاوز النكسة والوصول إلى النصر في حرب أكتوبر، وتمثلت تلك الأهداف في الآتي:
• إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية.
• إعادة الحزم والإنضباط داخل المؤسسة العسكرية.
• إعادة روح الثقة للجنود في أنفسهم وفي قادتهم ورؤسائهم.
• تطوير برامج تدريب القوات.
• إعادة تنظيم الوحدات المقاتلة.

وبناءً على ما حُدد من أهداف بدأ العمل بالفعل خلال مرحلة عُرفت تاريخياً باسم “مرحلة الصمود وحرب الإستنزاف”، واستمرت هذه المرحلة لستة سنوات متصلة، بدأت من بعد يوم الخامس من يونيو 1967م وحتى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م.

أثناء حرب الاستنزاف دارت العمليات العسكرية بين القوات المصرية والإحتلال الإسرائيلي شرق قناة السويس، الأمر الذي أدى إلى نقل المعركة إلى مواقع العدو، وبالتالي أُلحق به أفدح الخسائر في تحصيناته سواءً على مستوى الأسلحة والمعدات أو على مستوى الأفراد والقيادات.

وهذا لا ينفي خسارة مصر أثناء حرب الاستنزاف لبعض من معداتها وكذلك لبعض من أمهر جنودها وقاداتها وعلى رأسهم الشهيد الفريق عبد المنعم رياض، إلا أن العمل المتواصل والجهد المثمر في إعادة بناء القوات المسلحة على أُسس علمية لم يذهب في مهب الريح، بل مهد الطريق إلى النصر في حرب أكتوبر عام 1973م.

أسباب حرب السادس من أكتوبر عام 1973م

تعددت أسباب إصرار القيادة المصرية على خوض غمار حرب أكتوبر مهما كلف ذلك من تضحيات بشرية أو مالية، وأهم هذه الأسباب ما يلي:
1. تعنت العدو الإسرائيلي وإصراره على الاحتفاظ بجميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967م، الأمر الذي أدى إلى فشل كل الجهود السياسية الدولية في تجنب ويلات الحرب.
2. قرار القيادة المصرية بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، مع تأكيدها على ضرورة أن يتم ذلك بعقول وأيادي مصرية خالصة.
3. تشارك وتضامن القيادة السورية في ذلك الوقت مع خطة العمل المصرية، ومن ثم كان من السهل التخطيط والتنسيق بين الجبهتين المصرية والسورية معاً بدقة ومهارة.
4. نجاح خطة الخداع الإستراتيجي لصرف أنظار إسرائيل عن التحضيرات الهجومية، مما أدى إلى تفاجأ الإسرائليين بالهجوم المصري السوري بشكل كامل وهو العامل الذي أدى إلى الإنتصار في حرب أكتوبر.
5. دقة تفاصيل الخطة الهجومية التي رسمها الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة والتي أسماها “المآذن العالية”.
6. دقة الدراسة التي أعدتها هيئة عمليات القوات المسلحة والتي رأسها المشير الجمسي من حيث أنسب التوقيتات للقيام بالعملية الهجومية.
7. الدراسة الدقيقة التي قامت بها هيئة عمليات القوات المسلحة من حيث الموقف العسكري للعدو وللقوات المصرية والسورية.

بداية حرب أكتوبر 1973

هدفت مصر وسوريا إلى إسترداد كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالقوة، وذلك عبر هجوم موحد ومفاجئ، وفي يوم 6 أكتوبر 1973م وهو يوافق يوم عيد الغفران عند اليهود هاجمت القوات السورية تحصينات وقواعد العدو في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.

مراحل العمليات العسكرية أثناء حرب أكتوبر 1973م

في تمام الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973م بدأت حرب أكتوبر المجيدة ، حيث تم تنفيذ خطة الهجوم المصرية والتي شملت أربعة مراحل رئيسية انبثق عنها مراحل قتالية فرعية نذكرها بالتفصيل في الآتي:

المرحلة الأولى من حرب أكتوبر (وهي بدء المهمات الأساسية للقوات)

1. تنفيذ الضربة الجوية
قامت 220 طائرة مصرية بعبور قناة السويس وضربت عمق أهداف العدو بدقة وقوة، ونجحت هذه الطلعة الجوية في تحقيق 90% من أهدافها، فدمرت مركز قيادة العدو الإسرائيلي ومطاراته وقواعده الجوية الرئيسية، كما نجحت في تدمير مواقع الصواريخ المضادة للطائرات والمدفعيات بعيدة المدى، وكذلك دمرت مناطق الشئون الإدارية، والأهم من هذا كله تدميرها لحصون خط بارليف المنيع والذي اعتبره الإسرائيليون قوة لا تقهر. وساهمت هذه الضربة الجوية المكثفة في ترجيح كفة الإنتصار في حرب أكتوبر ناحية الجانب المصري.

2. تصويب نيران المدفعية جهة شرق القناة
بعد إتمام الطلعة الجوية مهمتها بنجاح منقطع النظير، وتحديداً في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق بدأت 2000 من مدفعية هاون ولواء صواريخ تكتيكية أرض أرض في تصويب النيران جهة العدو على طول خط المواجهة، هذا الإطلاق النيراني الكثيف أدى إلى خسائر جمّة في المواقع الإسرائيلية، وأدى أيضاً إلى حصار وتدمير حصون خط بارليف، مما أجبر قوات العدو على الإختباء بالملاجئ، ونتج عن ذلك تسهيل عبور القوات المصرية لقناة السويس واستكمال خطة العبور بنجاح وتفوق وهو العامل المساعد في تحقيق الإنتصار في حرب أكتوبر.

3. إقتحام الأسود المصرية لقناة السويس
بالتزامن مع إطلاق النيران من المدافع المصرية بدأت مجموعات من القوات المصرية في عبور قناة السويس بواسطة القوارب المطاطية، وضمت هذه القوات الفرق المتخصصة في تدمير الدبابات وبذلك استطاعات القوة المصرية منعها من التدخل في العمليات، كما عبرت بالقوارب أيضاً فرق المشاة وحملت هذه الفرق معها سلالم الحبال حتى تتمكن من تسلق الساتر الترابي، وهنا استطاع الأسود المصريين رفع الأعلام المصرية على الجانب الشرقي للقناة وهم يهتفون “الله أكبر- الله أكبر”، وكان ذلك في تمام الثانية وخمسة وثلاثين دقيقة، أي بعد خمسة وثلاثين دقيقة فقط من بدء حرب أكتوبر.

وبعد تقدم المشاة بدأت وحدات المهندسين العسكريين في العبور لتنفيذ مهمتها الأساسية وهي عمل 60 فتحة في الساتر الترابي بإستخدام طلمبات رفع المياه من قناة السويس، وهي الفكرة المصرية العبقرية الخالصة، وهي الفكرة التي أشادت بها كل المراجع العسكرية الدولية، بعد إتمام فتح الثغرات في الساتر الترابي تم تركيب الكباري المتحركة، وتدفقت عليها نحو شرق القناة المعدات والدبابات الثقيلة للإشتباك مع العدو وتنفيذ مهامها في حرب أكتوبر.

ومع مساء يوم الأحد 7 أكتوبر أي بعد 18 ساعة فقط من بدء المعارك كانت القوات المصرية قد حققت انتصاراً حاسماً في حرب أكتوبر، ونجحت قواتنا المسلحة في تثبيت أقدامها على الضفة الشرقية للقناة.

4. دور البحرية المصرية في حرب أكتوبر
قصفت البحرية المصرية شواطئ الكيان الصهيوني بالتزامن مع القصف المدفعي لشرق القناة، حيث قامت بقصف النقطة الحصينة في بور فؤاد عن طريق المدفعية الساحلية في بورسعيد، وقصفت أيضاً نقطة الكيلو 10 جنوب بور فؤاد والتي تعتبر نقطة تمركز للدفاعات الإسرائيلية ، ومن ناحية أخرى قامت لنشات الصواريخ بقصف تجمعات للعدو في نقاط رمانة ورأس بيرون على طول ساحل البحر المتوسط وخليج السويس، كما هاجمت أهداف العدو الحيوية في رأس مسلة ورأس سدر.

أما الضفادع البشرية فقد قاموا في منطقة البلاعيم بإعاقة وحدات الألغام الإسرائيلية عن الملاحة في مدخل خليج السويس، كما قامت القوات البحرية المصرية بقطع الملاحة في المواني الإسرائيلية على البحر المتوسط بنسبة 100% وفى البحر الأحمر بنسبة 80%.

والجدير بالذكر أنه عندما بدأت قوات العدو في التعافي من هول الصدمة وإدراك أن حرب أكتوبر قد بدأت تجني ثمارها، ما لبثت أن بدأت في توجيه طائراتها لضرب الكباري والمعديات، إلا أن قوات الدفاع الجوي المصرية تصدت لها بحسم وبدأت هذه الطائرات تتهاوى واحدة تلو الأخرى، كما بدأت قوات العدو تُحرك الدبابات وقوات الإحتياط لتنفيذ هجمات مكثفة على القوات المصرية، لكنها تكبدت خسائر فادحة في الطائرات والجنود، وتصدت لها القوات المصرية وكبدتها خسائر في الدبابات والقتلى والمصابين والأسرى، وكان على رأس الأسرى في أول أيام حرب أكتوبر العقيد الإسرائيلي “عساف ياجوري” قائد إحدى كتائب الدبابات.

المرحلة الثانية من حرب أكتوبر (وهي تطوير الهجوم شرقاً في يوم 14 أكتوبر 1973م)

حققت القوات السورية نجاحاً كبيراً ضد إسرائيل وأوشكت على تحرير معظم هضبة الجولان، الأمر الذي جعل العدو يركز جهوده ضد سوريا، فقام بقصف القوات السورية والعاصمة دمشق قصفاً عنيفاً، ولما أصبح الوضع العسكري خطيراً في هضبة الجولان سارعت مصر إلى تطوير الهجوم في سيناء لجذب القوات الإسرائيلية تجاه مصر وتخفيف الضغط على سوريا.

وبالفعل بدأ الهجوم المصري منذ يوم 14 أكتوبر في توجيه ضربة جوية ومدفعية ضد أهداف العدو في عمق سيناء، كما دارت أشرس المعارك الجوية فوق سماء دلتا النيل حيث قامت 80 طائرة إسرائيلية بمهاجمة المطارات المصرية، إلا أن الطائرات المصرية اشتبكت معها وأسقطت منها 15 طائرة فانسحبت ولم تكرر إسرائيل الهجوم مرة أخرى.

الجسر الجوي الأمريكي وأثره على نتائج حرب أكتوبر
الإنهيار المفاجئ للقوات الإسرائيلية في حرب أكتوبر المجيدة ، وخسارتها الفادحة في المدرعات والطائرات والأفراد، بالإضافة إلى سقوط خط بارليف فى يد المصريين، كلها عوامل دعت الحليف التاريخي لإسرائيل وهو أمريكا إلى إقامة جسر جوي لتعويض العدو ما خسره في الحرب من طائرات ودبابات وخلافه.

وبالفعل بدء تنفيذ هذا الجسر منذ يوم 10 أكتوبر بصورة غير رسمية، ثم تحول التنفيذ إلى أمر معلن ورسمي منذ يوم 13 أكتوبر، ومن خلال هذا الجسر قامت طائرات الشحن العسكري الأمريكية في نقل الإحتياجات الإسرائيلية من الأسلحة والمعدات.

المرحلة الثالثة من حرب أكتوبر ( وهي ثغرة الدفرسوار )

في صباح يوم 15 أكتوبر انقلبت التكتيكات العسكرية المصرية في حرب أكتوبر المجيدة بسبب توجيه العدو الإسرائيلي قوات المدرعات والمشاة والمدفعية والجوية لمهاجمة القوات المصرية في منتصف خط المواجهة وتحديداً عند مدينة الدفرسوار جنوب الإسماعيلية.

وفي البداية استطاعت القوات المصرية إحباط الهجوم وإلحاق الخسائر الفادحة بالعدو، إلا أن الإسرائليين استمروا في دفع قواتهم في موجات متتالية دون توقف، الأمر الذي أعقبه نجاحهم في إحداث ثغرة في الدفاعات المصرية جنوب مدينة الإسماعيلية والتي تعرف بثغرة الدفرسوار.

ومن خلال هذه الثغرة دفع العدو بقوات كبيرة أخذت تهاجم مواقع الدفاع الجوي حتى تتيح الفرصة لقواتها الجوية العمل بحرية، وحاولت هذه القوات المعادية الإستيلاء على مدينة الإسماعيلية لكنها فشلت وتكبدت خسائر فادحة.

المرحلة الرابعة من حرب أكتوبر ( وهي قرارات مجلس الأمن ووقف إطلاق النار)

أخذت حرب أكتوبر المجيدة منحى مختلف منذ يوم 22 أكتوبر حيث أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار، وبالفعل قبلته مصر وإسرائيل، ولكن أثناء تنفيذه دفعت إسرائيل بقوات كبيرة غرب القناة، ولكنها فشلت في الإستيلاء على أي هدف رئيسي وحاصرتها القوات المصرية من جميع الجهات، وفي يومي 23 و25 أكتوبر أصدر مجلس الأمن قرارين آخرين بوقف القتال، وكالعادة وافقت إسرائيل لكنها لم تلتزم، حيث حاولت مهاجمة مدينة السويس الباسلة مرة أخرى يوم 28 أكتوبر لكنها فشلت فشلاً ذريعاً بسبب المقاومة العسكرية والشعبية هناك.

المرحلة الخامسة من حرب أكتوبر (وهي المرحلة البعيدة زمنياً والتي اتجهت فيها القيادة المصرية إلى الحل السلمي)

بدأ الرئيس السادات في إتخاذ خطوات عملية جادة نحو تحويل الصراع إلى معارك سياسية بدلاً من المعارك المسلحة التي يخسر فيها الطرفين زهرة شبابه.
فقام أولاً بالذهاب إلى دولة إسرائيل يوم 19 نوفمبر 1977م، ومن على منبر الكنيست دعى إلى إقامة السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط، وتجنيب الأجيال القادمة ويلات الحروب، والإعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

هذه المبادرة الشجاعة أدت إلى دعوة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر كلاً من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس وزارء إسرائيل مناحم بيجين لعقد مؤتمر كامب ديفيد في الفترة من يوم 5 إلى يوم 17 سبتمبر 1978م، وانتهى المؤتمر بتوقيع معاهدة السلام في يوم 26 مارس 1979م، والتي تقضي إنهاء حالة الحرب والإنسحاب الإسرائيلى التام من شبه جزيرة سيناء، وبالفعل تم إجلاء الإسرائيليين بالكامل من شبه جزيرة سيناء بحلول يوم 25 أبريل لعام 1982م.

التضامن العربي والأفريقي مع مصر في حرب أكتوبر 1973م

أظهر الأشقاء العرب تضامناً واقعياً من النواحي السياسية والعسكرية والمادية، حيث قامت تسع دول عربية بتقديم الدعم العسكري لمصر وسوريا بنسب متفاوتة، وهذه الدول هي العراق وليبيا والأردن والمغرب والسعودية والسودان والكويت وتونس والجزائر.

كما قدمت كلاً من السعودية وقطر والإمارات والجزائر دعماً مالياً سخياً لمصر وسوريا للإنفاق على متطلبات الحرب، فقد وضع الرئيس الجزائري هواري بومدين منفرداً 200 مليون دولار تحت تصرف مصر وسوريا لدى الحكومة السوفيتية لتدبير ما تحتاجه الدولتان من الأسلحة.

أما بخصوص البترول فقد إستخدمته الدول العربية كسلاح ردع في وجه مساعدي العدو الإسرائيلي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، فقامت الدول العربية البترولية بتخفيض إنتاجها وحظر تصديره إلى أمريكا ودول أوروبا الغربية واليابان، الأمر الذي أدى إلى ضغط هذه الدول بقوة على الولايات المتحدة الأمريكية للإستجابة إلى المطالب العربية.

وعلى الجانب الأفريقي فقد قامت 22 دولة أفريقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل، ويعتبر هذا دعماً سياسياً منقطع النظير، ويعتبر أيضاً نجاحاً كبيراً للسياسة المصرية في فرض العزلة على الكيان الصهيوني.

نتائج إنتصارات حرب أكتوبر 1973م

توقف القتال في حرب أكتوبر بعد 23 يوماً استطاعت فيها القوات المصرية صنع معجزة عسكرية شهد لها العالم أجمع، وبعد تكتيكات حربية أصبحت تُدرس في كبرى المعاهد العسكرية العالمية، وحققت القيادة المصرية بإنتصارها في حرب أكتوبر المجيدة نتائج عسكرية وسياسية عظيمة، نذكرها تفصيلاً في الآتي:

أولاً: النتائج العسكرية المحققة في حرب أكتوبر
1. سحق أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.
2. إقتحام وعبور قناة السويس والتي تعد أصعب مانع مائي في العالم.
3. تدمير خط بارليف الذي يعد واحداً من أشد التحصينات العسكرية تعقيداً في التاريخ العسكري الحديث.
4. تكبيد العدو خسائر وصلت في بعض الأحيان إلى المئات في الدبابات والمدرعات والطائرات.. إلخ، فضلاً عن الخسائر في الجنود والقادة سواءً بالقتل أو الإصابة أو الأسر.
5. تثبيت القدم المصرية على الضفة الشرقية للقناة بعمق 15 كم.
6. فقدان الإسرائيلون لثقتهم في جيشهم وقيادتهم السياسية.
7. عرف العالم كله قدرة المصريين العسكرية والتكتيكية والخططية.
8. بدأت المعاهد العسكرية تعيد حساباتها في النظريات العسكرية الخاصة بالموانع الطبيعية والصناعية والدفاعية الحصينة، حيث أثبتت حرب أكتوبر 1973م عدم صمود هذه الدفاعات أمام الجيوش التي لديها العزيمة والإرادة والتصميم على القتال والتفوق مثل الجيش المصري.
9. إنقلاب موازين القوة في منطقة الشرق الأوسط، حيث توقفت إسرائيل عن نغمة أنها الأقوى عسكرياً والأكثر قدرة على إستخدام التكنولوجيا الحديثة، وهي النغمة التي طالما تغنت بها من بعد 1967م.
10. شهادة العالم بكفاءة المقاتل المصري.

ثانياً: النتائج السياسية المحققة في حرب أكتوبر
1. إنهاء حالة اللاسلم واللاحرب، وهو ما سعى إليه الرئيس الراحل أنور السادات، لأن إستمرار هذه الحالة كان لابد وأن يتبعه إنهيار الدولة المصرية نفسياً ومالياً.
2. أجبر الإنتصار في حرب أكتوبر 1973م الدول العظمى على التدخل المباشر لإيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي والذي ساده حالة من الركود منذ 1967م.

الخاتمة

أثبتت حرب أكتوبر المجيدة أن قوى العدوان والظلم لن تتمكن من عزة وكرامة الشعب المصري بشكل عام وقواته المسلحة بشكل خاص، وإن من أعظم نتائج حرب أكتوبر أنها ستظل ذكرى محفورة في أذهان الأجيال المصرية المتتابعة، وستظل دماء الشهداء عالقة بالأذهان وفي الرقاب ولن تُنسى أبداً.

هؤلاء الجنود والقادة هم الأيدي الحقيقية التي صنعت إنتصارات حرب أكتوبر التي سيظل التاريخ المصري والتاريخ العربي والتاريخ العالمي بكل مناحيهم السياسية والعسكرية والنفسية تذكرهم وتمجدهم.

رحم الله شهداء الوطن في حرب أكتوبر المجيدة….

المراجع

1. مذكرات المشير الجمسي .
2. مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي .
3. حرب أكتوبر على موقع ويكيبيديا .
4. حرب أكتوبر على موقع معرفة .

الفهرس

م العنوان الصفحة
1 المقدمة
2 حرب الإستنزاف وإعداد القوات لخوض حرب أكتوبر
3 أسباب حرب أكتوبر عام 1973م
4 بداية حرب أكتوبر 1973
5 مراحل العمليات العسكرية أثناء حرب أكتوبر 1973م
المرحلة الأولى من حرب أكتوبر

وهي بدء المهمات الأساسية للقوات

1.    تنفيذ الضربة الجوية

2.    تصويب نيران المدفعية جهة شرق القناة

3.    إقتحام الأسود المصرية لقناة السويس

4.    دور البحرية المصرية في حرب أكتوبر

6 المرحلة الثانية من حرب أكتوبر

وهي تطوير الهجوم شرقاً في يوم 14 أكتوبر 1973م.

7 الجسر الجوي الأمريكي وأثره على نتائج حرب أكتوبر
8 المرحلة الثالثة من حرب أكتوبر

وهي ثغرة الدفرسوار

9 المرحلة الرابعة من حرب أكتوبر

وهي قرارات مجلس الأمن ووقف إطلاق النار

10 المرحلة الخامسة من حرب أكتوبر

وهي المرحلة البعيدة زمنياً والتي اتجهت فيها القيادة المصرية إلى الحل السلمي.

11 التضامن العربي والأفريقي مع مصر في حرب أكتوبر 1973م
12 نتائج إنتصارات حرب أكتوبر 1973م

أولاً: النتائج العسكرية المحققة في حرب أكتوبر

ثانياً: النتائج السياسية المحققة في حرب أكتوبر

13 الخاتمة
14 المراجع

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Don`t copy text!